Saint Pemouh

 

 

 

 

 

القديس أنبا بامبو "بموا"

أحد آباء البرية العظام في نتريا في القرن الرابع، عاصر القديس أنبا أنطونيوس، كان يزوره ويطلب إرشاده. أثناء حياة القديس مقاريوس الكبير، وتتلمذ على يديه كثيرون منهم القديسون أنبا بيشوي وأنبا يؤانس القصير. يُسمى بامبو أو بامبونيوس باليونانية، وبالقبطية بامو كما يدعى "بموا".

وُلد في سخا، في أوائل القرن الرابع، انطلق إلى نتريا وهو صغير السن جدًا، وكان أميًا، تعلم وهو راهب. كان رفيقا للقديس أنبا آمون الكبير، وإذ فاحت رائحة حياته الفاضلة سيم قسًا حوالي عام 340م. وفي سنة 350 م صار أحد كبار القادة، وكان القديس مقاريوس يحضر من الإسقيط إلى نتريا لزيارته.

حبه للحياة العملية

يروى لنا المؤرخ سقراط Socrates  (23:4)، إن القديس لم يكن يعرف القراءة والكتابة في بدء رهبنته، فتعهده أحد الأخوة لكى يعلمه المزامير ليحفظها عن ظهر قلب، فبدأ بالمزمور 39: "أنا قلت أنى أتحفظ في طرقي حتى لا أخطىء إليك بلساني". وإذ سمع بامو ذلك قال الأخ: "قبل أن أتعلم المزيد يحسن بي أن اعتزل قليلاً حتى أنفذ هذا القول". وإذ انقضت ستة أشهر و لم يحضر بامو، ذهب إليه الأخ يسأله عن سبب عدم رجوعه إليه ليعلمه المزامير. أجابه بامو: "إنى لم أتعلم بعد أن أتمم القول الذى سمعته".

سماته

إذ تحدث عنه القديس أنبا بيمين وصفه بثلاث سمات رئيسية:

   ·   حبه للصوم إذ كان يصوم يوميًا حتى المساء.

   ·   الصمت الدائم أن سُئل لا يجيب في الحال بل كان ينتظر أحيانًا أسبوعًا كاملاً وأحيانًا شهورًا حتى يتمتع بإرشاد إلهي

   ·   السمة الثالثة هي اهتمامه بممارسة عمل اليدين. عند نياحته قال: "إنى منذ دخولي هذه البرية وبنائي القلاية وسكني فيها، ما انقضى عليّ يوم واحد بدون عمل ولا أتذكر إني أكلت خبزًا من إنسانٍ، وإلى هذه الساعة ما ندمت على لفظٍ واحدٍ نطقت به، وها أنا منطلق إلى الرب : كأنى ما بدأت بشيىء يرضيه بعد".

ميلانية وعمل الصدقة

                التقت به القديسة ميلانية الكبرى، وكان يضفر حصيرة، فلم يعطِ اهتمامًا لهذه السيدة الشريفة.  قدمت له وعاءً به 300 رطل ذهبٍ، وسألته أن يقبله، أما هو فلم يتوقف عن العمل، وإنما في هدوء قال لها: "اللّه يكافئك.. ربنا يعوضك"، ثم طلب من أوريجينوس أمين الصندوق أن يحمل الوعاء ليبعيه ويقوم بتوزيعه على الفقراء.

                تعجبت القديسة من تصرفه، فقالت له: "ياأبى، ألا تعرف قيمة ما أعطيت؟" أجابها: "يا ابنتى، من هو هذا الذى قدمتِ له الوعاء؟ هل هو في حاجة أن تخبريه عن قيمته؟ أليس هو اللّه الذى  يزن الجبال، و يعرف قيمتها أكثر منا؟! فإن كنتِ قدمتيه إليّ أنا الخاطي الحقير لكان يليق بك أن تخبريني بقيمته، ولكن إن كنتِ قدمتيه للّه الذى لم يحتقر صدقة الأرملة الفقيرة فأرجو أن تصمتي".

                هذا ما حدث مع القديسة ميلانية الكبرى في أول لقاء لها مع هذا الأب.

اهتمامه بالمحبة

                زاره متوحدان، سألاه عن طريق خلاصهما، إذ قال له الأول أنه يأكل مرة واحدة كل يومين، وقال الثاني إنه يربح قطعتين من الفضة يوميًا من عمل يديه يشترى منهما القليل لقوته ويوزع الباقي على الفقراء... لم يجبهما القديس بشىءٍ حتى جاء وقت رحيلهما بعد أيام، فقالا لتلاميذه إن الأب بموا لم يجبهما بشىءٍ إن كانا يسلكان بالحق أم لا... فقال لهما تلاميذه إن هذه هى عادته إنه لا يتعجل في الإجابة، ولكن مادمتما مسافرين فليلتقيا به ويسألانه ... وبالفعل إذ التقيا به، وضع رأسه بين يديه، وكأنه يكلم نفسه، قائلاً بصوت عالٍ: "بموا إذًا يصوم يومين يومين ثم يأكل قطعتين من الخبز، فهل هذا يجعله راهبًا؟ بالتأكيد: لا". ثم رفع رأسه و نظر إليهما ليقول لها: "ما تصنعانه بالتأكيد حسن جدًا، ولكن احفظا فضيلة المحبة الفائقة، فهى أهم الفضائل، فتكونا متأكدين من خلاصكما".

                توسل إليه الأب ثيودور (تادرس) الفرمي، قائلاً: "قل لي كلمة". وبعد جهدٍ كبيرٍ قال له: "ياثيؤدور، اذهب وكن رحيمًا نحو الجميع، لأن الرحمة قد وجدت حظوة في عينيْ الرب".

الطاعة

                زار أربعة من الإسقيطيين الأب بموا الكبير وهم يلبسون الجلد. فذكر كل واحدٍ فضيلة رفيقه. الأول يصوم كثيرًا، و الثاني عديم القنية، والثالث كثير المحبة، وقالوا عن الرابع إنه يعيش تحت طاعة أحد الشيوخ منذ 22 سنة. فقال لهم الأب بموا: أقول لكم إن فضيلة الأخير هى الأعظم، لأن كل واحدٍ منكم قد احتفظ بالفضيلة التى اقتناها بإرادته، أما هو فتخلى عن إرادته الخاصة، وتمسك بإرادة آخر. هؤلاء الرجال، إذا ظلوا هكذا حتى النهاية، هم مثل المعترفين.

محبته للمجد الأبدي

                قيل عنه أنه بقي ثلاث سنوات يتضرع إلى اللّه و يقول: "لا تمجدني على الأرض"، إلا أن اللّه مجده كثيرًا حتى أن الناس ما عادوا يقدرون أن يحدقوا في وجهه من شدة المجد الذى كان يسطع منه.

                قيل عنه أيضا إنه كما إن موسى أخذ صورة مجد آدم عندما تمجد وجهه، هكذا تمامًا كان وجه بامبو يلمع.                                                                    

V V V

 

 

1st    2nd    3rd    4th    5th    6th    7th    8th    9th    10th    11th    12th    13th    14th    15th    16th    17th    18th    19th    20th

 

Home

Page Written By  H. G. H.   ãCopyright  2001